تجارب اجتماعية وتجارية

هند أخفت حجابها للحصول على عمل في السويد.. وقالت للمدير “ سأبدو مختلفة مع بدء العمل”

في السويد حاليا يزداد الحديث عن الأصول المهاجرة وهو ما يلقي الضوء على المرأة المهاجرة التي ترتدي الحجاب وهل تعاني من تمييز بسبب الحجاب؟ تكشف قصة هند، 32 عاماً، جانباً حساساً من سوق العمل في السويد، حيث لا يكون البحث عن وظيفة مرتبطاً فقط بالسيرة الذاتية والخبرة، بل أحياناً بالاسم، الخلفية، والمظهر الخارجي. هند، وهي مسلمة مهاجرة، تقول إنها لم تجرؤ على ارتداء الحجاب أثناء التقديم للوظائف، خوفاً من أن يقلل ذلك فرصها في الحصول على مقابلة عمل أو توقيع عقد.

وبعد سنوات من التردد، قررت هند في عام 2023 أن تبدأ مرحلة جديدة في حياتها وترتدي الحجاب. كانت مؤمنة دينياً طوال حياتها، لكنها لم تكن قد اتخذت خطوة ارتداء الحجاب بشكل دائم. وعندما حسمت قرارها، فضّلت ترك وظيفتها السابقة بدلاً من الظهور فجأة بالحجاب في مكان العمل القديم.



استقالت دون أن تملك وظيفة جديدة

تقول هند إنها تركت عملها لأنها أرادت ارتداء الحجاب، لكنها لم تكن مرتاحة لفكرة أن تظهر في يوم عادي داخل مكان العمل بالحجاب بعد أن اعتاد زملاؤها رؤيتها من دونه.

لكن قرار الاستقالة لم يكن سهلاً. فقد خرجت من عملها دون أن تكون لديها وظيفة جديدة. ومع ذلك، بدأت رحلة البحث عن عمل بالطريقة التي اعتقدت أنها قد تمنحها فرصة أفضل.

كانت ترسل طلبات العمل Jobbansökan وسيرتها الذاتية CV بصورة لها دون حجاب، وتذهب إلى مقابلات العمل Arbetsintervju أيضاً دون حجاب، لأنها كانت تخشى أن يتم الحكم عليها قبل أن تحصل على فرصة لشرح خبرتها وكفاءتها.




الخوف من التمييز في سوق العمل

توضح هند أنها سمعت كثيراً من التجارب التي تقول إن المرأة التي تتقدم لوظيفة وهي ترتدي الحجاب قد تقل فرصها بشكل كبير في الحصول حتى على مقابلة أولى. وهذا الخوف لا يخص هند وحدها. فكثير من النساء ذوات الخلفية المهاجرة في السويد يتحدثن عن صعوبات في سوق العمل Arbetsmarknad بسبب الاسم الأجنبي، المظهر، اللغة، أو الرموز الدينية، رغم أن قوانين العمل السويدية تمنع التمييز Diskriminering على أساس الدين أو الأصل أو الجنس.

999 1
هند

بالنسبة لهند، كان السؤال العملي قاسياً: هل تقدم نفسها كما هي منذ البداية وتخاطر بخسارة الفرصة؟ أم تنتظر حتى تحصل على عقد العمل ثم تكشف أنها سترتدي الحجاب؟



بعد توقيع العقد.. أخبرت المديرة بالحقيقة

اختارت هند الخطة الثانية. قررت ألا تظهر بالحجاب أثناء التقديم والمقابلات، وأن تبدأ ارتداءه بعد حصولها على الوظيفة.

وعندما حصلت أخيراً على عمل ووقّعت العقد، جاءت اللحظة التي كانت تخشاها. بعد توقيع العقد، تجولت مع المديرة داخل مكان العمل. وهناك لاحظت هند شيئاً زاد توترها: لم ترَ أي شخص يشبهها أو يرتدي ما يشبهها.

1 1
هند

وقبل أن تغادر المكان، جمعت شجاعتها وقالت لمديرتها إن شكلها في المرة القادمة لن يكون كما هو الآن. المديرة فوجئت، لكن هند شرحت أنها ستأتي إلى العمل وهي ترتدي الحجاب.

رد فعل المديرة كان عكس ما كانت تخشاه. فقد أكدت لها أنها مرحب بها في مكان العمل، وأن التوظيف تم بناءً على كفاءتها ومهاراتها، وليس على مظهرها الخارجي.



تجربة مختلفة بعد الحجاب

تقول هند إن حياتها بعد ارتداء الحجاب تغيرت بشكل واضح. ورغم أنها مهاجرة وتقول إنها عرفت معنى أن تكون مختلفة في السويد، فإنها لم تشعر بمستوى التحيز نفسه إلا بعد ارتداء الحجاب.

وتصف الفرق بأنه كان كبيراً جداً، وكأن التعامل معها قبل الحجاب وبعده أصبح تجربتين مختلفتين. لذلك بدأت في الفترة الأخيرة مشاركة قصتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس فقط للتعبير عن نفسها، بل أيضاً لتسليط الضوء على خوف كثير من النساء المسلمات من خسارة فرص العمل بسبب الحجاب.

20260615120648 675fc05b 9feb 4477 939c b2e1c853c629
هند..اضطرت لاخفاء حجابها للحصول على عمل في السويد

وبعد نشر تجربتها، تلقت هند رسائل من نساء كثيرات شعرن أن قصتها تشبه قصصهن. بعضهن تحدثن عن صعوبة الحصول على عمل بسبب الحجاب، وأخريات قلن إن الاسم الأجنبي وحده كان كافياً ليقلل فرصهن في سوق العمل.

لكن في المقابل، واجهت هند موجة من التعليقات العنصرية والاتهامات. بعض الأشخاص اعتبروا أنها خدعت صاحب العمل لأنها لم تخبره قبل توقيع العقد بأنها ستعمل بالحجاب، بينما ترى هي أن مظهرها الديني لا يغيّر كفاءتها ولا التزامها المهني.



وتأتي قصة هند في وقت يشهد فيه النقاش السياسي في السويد تصعيداً حول الحجاب والنقاب والبرقع. فقد طرح حزب ديمقراطيو السويد – Sverigedemokraterna / SD مقترحاً يتعلق بحظر الحجاب Hijab و النقاب Niqab و البرقع Burka في الأماكن العامة.

هند ترفض هذا المقترح بشدة. وترى أن من يريد إزالة ما يعتبره اضطهاداً لا يمكنه أن يفعل ذلك عبر فرض اضطهاد جديد على النساء اللواتي يردن ارتداء الحجاب بإرادتهن.

وتقول إن إجبارها على خلع شيء تريد ارتداءه هو في حد ذاته شكل من أشكال السيطرة. كما ترى أن النساء اللواتي قد يكنّ فعلاً مجبرات على الحجاب لن يتحررن بالمنع، بل قد يُمنعن من الخروج أصلاً إذا أصبح الحجاب محظوراً في الأماكن العامة.



“لن أخلعه حتى لو صدر قانون”

تقول هند إنها لم تعد مستعدة للعودة إلى حياتها السابقة قبل الحجاب. فبعد ثلاث سنوات من ارتدائه، أصبح الحجاب جزءاً من هويتها اليومية والدينية.

وتؤكد أنها لن تخلع الحجاب حتى لو تحول النقاش السياسي إلى قانون فعلي. وفي هذه الحالة، تقول إنها ستفكر في مغادرة السويد بدلاً من العيش في بلد يجبرها على التخلي عن مظهر ديني اختارته بنفسها.

من جانبها، تقول سارا غيله – Sara Gille، المتحدثة باسم قضايا المساواة في  سفاريا ديمقارطنا المعادي للهجرة، إن الحجاب يمثل في نظر الحزب رمزاً لاضطهاد المرأة، ولا يناسب مجتمعاً ديمقراطياً وعلمانياً مثل السويد.

وترى غيله أن النقاش يجب أن يركز على النساء اللواتي يُجبرن على ارتداء الحجاب ضد إرادتهن، وليس فقط على النساء اللواتي يقلن إنهن يرتدينه باختيار شخصي.

وعندما طُرح عليها سؤال حول النساء اللواتي قد يفضلن مغادرة السويد بدلاً من خلع الحجاب، جاء ردها بأن من ترغب في ارتداء غطاء إسلامي كامل بإرادتها يمكنها العيش في دول لا تطبق مثل هذه القيود.



قصة هند تضع النقاش في السويد أمام سؤال معقد: حول ظاهرة الحجاب وسوق العمل التي قد تكون محدودة ولكنها موجودة في وتظهر في العديد من القضايا الفردية التي يعرضها الإعلام السويدي ليظل السؤال هل هي زاهرة عابرة بسبب صعود السيمين السياسي في السويدي أو تغيير في نمط المجتمع السويدي في قبول الأخر!




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى